العيني

46

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

شعبان ، وحضر الأمراء الخدمة يهنئون بالعافية ، وضربت البشائر لذلك ، واهتم بالدهليز للحجاز الشريف ، وهذا الذي صدر منه جراءة عظيمة وإقدام هائل . ومنها : توجه السلطان إلى الحجاز الشريف في هذه السنة ، ولما عزم على ذلك وهو في المخيم أنفق في العسكر ، وعين منهم جماعة يتوجهون صحبته ، وجهز بقية العسكر صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر أستادارا إلى دمشق ، فأقاموا بها . وتوجه السلطان إلى الكرك بصورة صيد ، ولم يجسر أحد يتفوه بأنه متوجه إلى الحجاز حتى أن شخصا من الحجاب يسمى جمال الدين بن الداية قال : أشتهي أتوجه صحبة السلطان إلى الحجاز ، فأمر قطع لسانه ، ورحل من الغوار يوم الخامس والعشرين من شوال ، فوصل الكرك مستهل ذي القعدة ، وتوجّه في سادسه إلى الشوبك ، ورحل منها في الحادي عشره ، فوصل المدينة النبوية على ساكمنها أفضل الصلاة والسلام في الخامس والعشرين من ذي القعدة ، وأحرم ، وقدم مكة شرفها الله تعالى في خامس ذي الحجة ، وبقي كأحد الناس لا يحجبه أحد ، وغسل الكعبة بيده ، وحمل الماء في القرب على كتفه ، وغسل البيت ، وجلس على الباب الكعبة الشريفة ، فأخذ بأيدي الناس ، وسبل البيت الشريف للناس ، وكتب إلى صاحب اليمن كتابا يقول فيه : سطرتها من مكة ، وقد أخذت طريقها في سبع عشرة خطوة ، يعني بالخطوة المنزلة ، وقضى حجه ، وحلق ونحر ، ورتب شمس الدين مروان نائبا بمكة ، وأحسن إلى أميرها ، وإلى